البيوت أسرار

وحشية أب

أب لا مسؤول. انسان منحرف، أضاع القيم والمبادئ الإنسانية وصار عبداً للإدمان، الذي حوله إلى وحش كاسر يهاجم أفراد أسرته ويسبب لهم الألم والأذى

صداقة دائمة عقدتها تلك الأسرة مع مراكز الشرطة لكثرة مايترددون عليها بسبب ذلك الأب. فكلما تناول سمومه تذكرهم وبحث عنهم، لاحباً وشوقاً لهم وإنما ليذيقهم كأس الرعب والخوف ويصب جام غضبه عليهم بضربهم وتعذيبهم

ماذا تفعل الشرطة مع مثل هذا المخلوق؟ لقد تم سجنه لمرات عديدة دون جدوى، فكلما خرج عاد لسلوكه المشين

ابنته الكبرى وهي فتاة تخرجت من الجامعة وتعمل موظفة، تحكي بحرقة وألم عن معاناتها هي وإخوتها ووالدتها مع ذلك الأب الضال، وهي تستغرب كرهه الشديد لزوجته أم أولاده مع انها لا تستحق منه كل مايفعله بها

تقول تلك الفتاة: أتساءل، أين المودة والرحمة التي جعلها الله تعالى بين كل إثنين يرتبطان برباط الزواج المقدس؟ يبدو أنها انتزعت منذ اليوم الأول الذي تزوجا فيه، حيث ان النية السيئة قد زاحمتها وحلت محلها في قلب والدي. فقد طرد المودة والرحمة واستبدلها بتلك النية السيئة التي جعلت حياتنا الأسرية كلها مأساوية بشكل لا يوصف

مسكينة أمي… هي إنسانة بسيطة وطيبة تحملت ما لا يمكن أن يتحمله البشر في عشرتها الصعبة مع والدنا. لقد تحملت ماتحملته من أجلنا أنا وأخواتي الثلاث وأخي الصغير

في البداية كان البخل الشديد هو المشكلة التي كانت تواجهها مع أبي، ثم جاءت المشكلة الأخرى وهي أنها صارت تلد البنات الواحدة بعد الأخرى فجئنا انا وثلاث من بعدي، وعندما حملت للمرة الخامسه هددها والدي بالطلاق ان كانت المولودة الخامسة أنثى! وقد شاء الله تعالى ان يكون المولود ذكراً ليخفف عن هذه المسكينة شيئاً من المعاناة مع إنسان لم يعرف معنى الحب يوماً

لقد أراق بخله ماء وجهها وأدمى كرامتها على أعتاب أهل الخير والمحسنين. فقد كانت مضطرة باستمرار لطلب المساعدة من أهلها. فهم عائلة ميسورة. فتصغر في أعينهم يوماً بعد يوم

مازاد الطين بلة

تحملت وصبرت عليه وعلى كل ما عانته في حياتها معه، ولكنه بقي يفاجئها بتطورات سلبية جديدة تزيد من معاناتها معه. تعرف على بائعة هوى وصار يذهب إليها باستمرار، فيشاركها شرب الخمر وتناول المخدرات التي “لحست” البقية الباقية من عقله وإنسانيته

لم تستطع والدتي ان تفعل شيئاً حيال مايحدث لانها كانت تفكر بنا باستمرار ولا تريد ان تفعل شيئاً قد يؤذينا. لم يكن لها مصدر آخر للرزق تعتمد عليه، فصار لزاماً عليها أن تصبر وتتحمل المزيد من أجلنا

بعد أن كبرنا تزينت حياتها بتفوقنا واخلاقنا وصارت فرحة بثمارها التي أينعت وصارت تعطي عطرها الفواح في حياتها القاحلة. تخرجت من الجامعة وتكاد أختي أن تلحق بي ثم تتبعها الأخرى فالأخرى. بدأ جرح الكرامة يندمل في قلبها ويتعافى حين صرت اعطيها راتبي لتنفق منه على الأسرة فلا تحتاج لمذلة والدنا أو أهلها. ولكن والدي الذي نذر حياته لتعاستها وشقائها استكثر الفرحة التي تعيشها والزهو الذي تحس به والأمل الذي صار نوراً مضيئاً في حياتها

استكثر كل ذلك عليها! أبى أن يتركها ترى تضحياتها تثمر في بناتها، رغم إمعانه في التخلي عن مسؤولياته تجاههن، وقام بخطته الجهنمية التي لا تخطر على بال الشياطين

خطة تدميرية

قرب إليه أخانا الأصغر الذي وصل إلى سن الرابعة عشرة… العمر الخطر… مرحلة المراهقة الصعبة التي لا يجد الشاب فيها للعقل مكاناً. انحاز الفتى لوالده انحيازاً غير منصف، جعل أيامنا كلها تفيض بالعذاب والألم

استغل الوالد مراهقة أخي وحاجته للنقود وبغضه للمذاكرة ومسؤولياتها، فدفعه للانحراف بكل أشكاله. صحبه إلى وكر الانحلال الذي قد أدمن العيش فيه وسط الساقطات والعابثات، وفتح ذهنه وقلبه وجسده على أشكال الانحراف والانجراف في الطرق الشيطانية الضالة

عرض والدي أخي، لخبرات جنسية وعوده على تناول الخمر والسجائر واستخدام الكلمات البذيئة الوسخة، حتى صار أخي لا يخشى شيئاُ ويجاهر بعلاقاته وسلوكياته المنحرفة

ترك الدراسة وأصبح متمرداً على مجتمعه، كثير التذمر والشكوى، يحب العنف والقسوة ويمارس الوحشية معنا، أمه وأخواته واصدقائه وجميع زملاء الدراسة السابقين

الكل صار يشتكي منه، حتى الشرطة جزعت من كثرة مشاكله، فلم ينفع معه الضرب والتهديد والتخويف والحجز. لم ينفع معه شيء أبداً لشدة انحرافه وسوء سلوكه، فهو يرفض النصح ولا يتقبل الحوار

خمسة وعشرون عاماً صبرت أمنا المسكينة على حياة زوجية فاشلة، تزوجت فيها العذاب واحتملت الذل والمهانة، وها هي تعود لمعاناة أشد وأقسى وهي ترى وحيدها وهو يتحول إلى مخلوق بشع مشوه السلوك والمشاعر

امتلأ قلب أخي بالحقد على أمي بسبب حديث والدي السيئ عنها وشحنه المستمر ضدها، فصار يكرهها كرهاُ لا رحمة فيه. يعود مخموراً في منتصف الليل فيقوم بضربنا، وعندما تحاول الدفاع عنا يقوم بضربها هي الأخرى، فتتحمل ضرباته الموجعة وتحتضنه وتظل تبكي وتحتسب على والدي واضعة رأسه على صدرها حتى يهدأ وينام

الطعنة الغادرة

كان آخر ما فعله هذا الولد هو ان حمل سكيناً في جيبه، وعندما عاد متأخراً في الليل وهو مخمور، دخل في عراك مفتعل معنا كعادته، ثم عندما قامت أمي بمحاولتها لتهدئته قام بغرس السكين في أحشائها، فأصابها إصابة خطيرة كادت ان تودي بحياتها

أدخل السجن لفترة ولكنها بمجرد ان شفيت تنازلت عن القضية وقامت بالتوسل لإخراجه من السجن، كل هذا يحدث لنا ووالدي يتفرج وهو سعيد سعادة لا توصف

بعد أن خرج أخي من السجن لمسنا فيه روح الندم وبذرة التغير وكأنه استفاق من غيبوبته وأحس ببشاعة ما أقدم عليه عندما طعن أمه الحبيبة الغالية وكاد ان يتسبب في موتها، تلك الانسانة التي لم يجد منها سوى الحنو والحب والتفاني

أدرك أخي أن والده كان بعيداً كل البعد عن محبته والاهتمام لأمره، فهو لم يكلف نفسه مشقة زيارته في السجن والاطمئنان عليه، وأدرك أنه كان يستخدمه كأداة لإيذاء تلك المسكينة التي لم تذنب أي ذنب تستحق عليه كل تلك المعاناة

عندما وجدناه نادماً احطناه بحبنا واهتمامنا ووقفنا إلى جانبه كي لا يعود إلى طريق الانحراف مرة اخرى

غضبة الوالد

عندما علم والدي بأنه خسر تأثيره على ولده غضب منه غضباً شديداً، وصار يضربه بوحشية، فكنا ندافع عنه، فينالنا من ضربه الشيء الكثير

كنت اذهب إلى عملي والكدمات تملأ وجهي، فأتعرض لإحراج شديد من زملاء العمل، ولا استطيع البوح بما يحدث لنا. لم يكن أمامنا وسيلة للدفاع عن أنفسنا من شراسته سوى اللجوء إلى مركز الشرطة، حيث يتم إلقاء القبض عليه، فيبقى في السجن لفترة ثم يخرج منه

يغيب لمدة ثم يقوم بزيارتنا عندما يكون تحت تأثير الخمر والمخدر، فيقوم بضربنا من جديد. لقد اصبحت حياتنا مهددة باستمرار بالخوف من تلك الزيارة المشؤومة

تركنا بيتنا واستأجرنا في مكان آخر ظناً منا بأنه لن يصل إلينا، وللأسف فإنه عثر علينا من جديد ولم يتركنا حتى فرقت الشرطة بيننا

هربنا إلى منزل جديد آخر ولكن ذلك لم يفلح، فهو يبحث ويبحث ولا يهدأ حتى يجدنا ويعود للانتقام منا

انه مسلسل متعب ومؤلم لا خلاص منه مع أب نذر حياته للشر حتى آخر لحظة

 

posts signature
العودة للصفحة الرئيسية
  • M S

    الله يأخذه و يريحهم منه والله يأخذ كل شرير يسئ لعائلته ويعذبهم

    • M S

      انسان وضيع و حقير ، غلطة الأم انها صبرت عليه طول هذه السنين ، كان افضل لها ولأطفالها الانفصال ، و العيش بسلام بعيد عنه ، الشرع و القانون سيقف معها و يمنحها الحضانة بما ان الوالد سئ سيرة و سلوك و يتعدى بالضرب ايضاً لا فائدة من الصبر على شخص بهذا الشكل ، بل كلما صبرت اكثر كلما تكبلت اكثر و صعب الخلاص