البيوت أسرار

نصيرة العمال

اختفت قطع من المجوهرات بشكل مفاجئ من مكانها، بحثت المرأة في كل مكان فلم تعثر عليها، أخبرت زوجها بالامر فطلب منها ان تعيد البحث قبل ان يفكرا باتهام أحد. أعادت المرأة البحث وحين عجزت عن ايجادها أخبرت الزوج ليتصرف في هذا الأمر. بالطبع توجهت الانظار نحو الخادمة الجديدة التي لم يمر على عملها بالمنزل سوى ثلاثة أشهر، لكن الخادمة

أنكرت تماماً حين واجهها الرجل فاضطر لابلاغ الشرطة واتهامها بالسرقة

حققت الشرطة معها، وحاولت الانكار في البداية، لكنها اعترفت بعد الضغط عليها بأنها سرقت المجوهرات وأعطتها للعمال الثلاثة الذين ترددوا على المنزل في الثلاثة أشهر الماضية فقاموا ببيعها وتقاسموا المبلغ معها

جلب العمال الثلاثة فتكشفت حقائق عجيبة كانت بمثابة مفاجأة كبرى لتلك الأسرة

وذهل الجميع لما فعلته تلك الخادمة لأنها جديدة ولم تكن تعرف أحداً من هؤلاء العمال، فكيف استطاعت ان تفعل كل ذلك مع أناس لم تكن تعرفهم من قبل؟ وكيف استطاعت كسب ثقتهم والتأثير عليهم لدرجة ان بشاركوها في السرقة؟ كل تلك الأسئلة اتضحت إجاباتها عند اجراء التحقيق مع اولئك العمال

شهادة الصباغ

قال الأول وهو يعمل صباغاً: طرقت الباب فخرجت الخادمة، سألتها عن صاحب المنزل، فأدخلتني إالى الداخل وذهبت لاخبار الرجل بقدومي، بعد محاورات روتينية تم الاتفاق بيننا فبدأت عملي في صبغ الجدار المحيط بالمنزل من الداخل والخارج، أكملت عملي في صبغ الجدار من الخارج ثم بدأت في اليوم الثاني بصبغه من الداخل، لاحظت اهتمام الخادمة بي، فقد كانت تتردد علي أثناء قيامي بعملي، كانت تحاورني في غنج ودلال، أحسست برغبة لا شعورية بالانجذاب اليها والتحدث معها، صارت تقدم لي الطعام والشاي والحلويات وتشعرني باهتمام كبير، كنت أحرص على استبقائها أطول مدة ممكنة والتحاور معها في شتى الامور حتى شعرت بأنني كسبت قلبها، أو هكذا جعلتني أعتقد، فقد أخبرتني بأنها أرملة وانها تعاني من الوحشة والغربة وتحتاج لمن تطمئن اليه، وصدقتها بعد أن بكت أمامي بدموع غزيرة وهي تشكو الوحدة والحرمان، ثم تدريجياً صارت تقترب مني كثيراً وتغمز لي بعينها معلنة بأنها تريدني، طاوعتها ومشيت وراءها فأدخلتني غرفتها، وخرجت من عندها وانا مقتنع تماماً بانها قد أحبتني حباً قوياً صادقاً وانها مخلصة لي حتى انني فكرت في ان اتزوجها على الرغم من أنني متزوج ولي أولاد يعيشون في بلدي

بعد مدة أعطتني خاتماً وأخبرتني بان سيدتها قد اهدتها هذا الخاتم لانها إنسانة كريمة جداً وثرية، ثم طلبت مني بيعه، أحسست بالشك والخوف فالخاتم مصنوع من الماس ويبدو غالي الثمن، ولكنني خشيت ان افقد محبتها واهتمامها بي لانني كنت أتردد عليها بعد انتهاء عملي وكنت أبيت معها بعض الليالي دون ان يشعر بوجودي أحد

قمت ببيع الخاتم وأحضرت لها الثمن فأعطتني جزءاً منه وحين لمحت لها بالشك الذي يراودني غضبت مني وهددتني بأنها ستقاطعني ان فكرت بهذه الطريقة مرة أخرى. اعتذرت لها لانني لا أملك الا ان أصدقها فقد تعلق قلبي بها تعلقاً كبيراً فلا أستطيع الاستغناء عنها ابداً ولم اتصور بأن هذا الحب سيدفعني إلى السجن وان يتسبب لي بكل هذه المشاكل

شهادة عامل الصيانة

أما العامل الثاني فكان يعمل في صيانة اجهزة التكييف المركزي فقال: كنت أتردد على هذا المنزل بين الفترة والاخرى بناء على طلب صاحب المنزل لصيانة المكيفات واصلاحها، ولم أكن أهتم لشيء آخر سوى عملي، ولكن هذه الخادمة كانت تقوم بحركات انثوية كثيرة امامي، ومهما بلغ بي الالتزام فما أنا في النهاية إلا شاب غير متزوج ولا أستطيع ان أقاومها كثيراً، فقد شدتني تلك الحركات إلى اختلاق الاسباب المختلفة التي تجعلهم مضطرين للاتصال بي واحضاري، لانني كنت اتلاعب بالمكيفات لتعطيلها

بغير جهد كبير وجدت بأن الخادمة مستعدة للتجاوب معي فتواعدنا على أن أعود في منتصف الليل، وهكذا صرت أحضر فتفتح لي الباب وتأخذني إلى غرفتها التي تقع في حوش المنزل من الخارج، وبالطبع فقد استطاعت ان تكسب حبي واهتمامي بها لانها المرأة الاولى في حياتي، فانا أعمل منذ طفولتي ولم أكن على دراية بالعلاقات العاطفية ولا بالتجارب النسائية لانها بعيدة عن حياتي، شعرت بأنني إنسان محظوظ جداً لانها هي التي أحبتني واستدرجتني اليها، وتصورت بانها مخلصة لي اخلاصاً شديداً وانها ربما ستكون زوجتي في المستقبل. في احد الايام اتصلت بي وعندما جئت أعطتني اسوارة ذهبية وقالت انها تريد بيعها لانها تذكرها بزوجها السابق الذي غدرها وطلقها، فالاسوارة هي هدية عرسها الذي لم يستمر اكثر من سنة واحدة. بالطبع كنت أصدق كل ما تقول فقمت ببيع الاسوارة وأحضرت لها الثمن فاعطتني جزءاً منه وصارت تواعدني بين الحين والآخر للمبيت معها دون ان يعلم بنا أحد

حكاية المواسرجي

أما العامل الثالث فكان ممن يترددون على المنزل لاجراء بعض أعمال الصيانة لحنفيات المياه والكهربائيات، يقول العامل: أعرف هذا البيت من سنين طويلة وقد عرفت الخادمات اللاتي عملن فيه ولم تكن اي واحدة منهن مثل هذه، انها خبيرة في التأثير على الرجال احسست بذلك عند المرة الاولى التي شاهدتها فيها وهي تتلوى أمامي بحركات انثوية مستفزة، فأحسست عند رؤيتها بأنني قد وقعت على صيد ثمين وسهل، فبغير جهد كبيردخلت غرفتها ومارست معها الرذيلة وعندما حاولت ان أعطيها بعض المال، رفضت ان تأخذه وقامت بالتمثيل علي لتقنعني بأنها ليست امرأة رخيصة وانما دفعها شعورها بالحب نحو فعل ذلك معي، حاولت ان أصدقها ولكني لم استطع، لانني أملك خبرة مع الخادمات وأعرف بان وراء كل علاقة يقمنها معي مصلحة أو طلب سيطلبنه مني قريباً أو بعيداً

وفعلاً فقد صدق ظني لانها بعد مدة بسيطة من معاشرتي لها وتمثيلها دور العاشقة أعطتني عقداً ثميناً من الماس وطلبت مني بيعه، وقد حاولت ان تلفق لي حكاية عن امتلاكها للعقد، فأخبرتها بانني خبير بمثل هذه الامور وطلبت منها ان تتأكد من كونها قد سرقته بحذر كي لا يعلم احد بما فعلته فينكشف أمرها وطلبت منها عدم البوح باسمي ان تعرضت للكشف، ثم قمت ببيع العقد وأحضرت لها ثمنه وأخذت حصتي التي اتفقنا عليها منذ البداية

كانت هذه التصريحات الثلاثة التي ادلى بها العمال كافية لإدانتهم جميعاً والحكم عليهم بالسجن مع تلك الخادمة الخطيرة. أما تلك الحقائق التي ظهرت نتيجة التحقيق فجعلت الاسرة كلها في ذهول وعدم تصديق، فكيف استطاعت تلك الخادمة ان تفعل كل ذلك في ثلاثة اشهر فقط، وان تحول منزلهم إلى وكر للرذيلة، فلقد أخذوا عنها انطباعاً مختلفاً في فترة عملها البسيطة لديهم، فقد وجدوها مخلصة تحب عملها وتتفانى فيه، طيبة… ودودة… لا تريد إثارة المشاكل وتتحاشى الاخطاء قدر الامكان

العجيب في الامر هو ما روته الخادمة عن السبب الذي جعلها تفعل كل ما فعلته خلال زمن قياسي فقالت بلا استحياء: انا أحس بفقر هؤلاء العمال ومعاناتهم لانني كنت متزوجة من رجل يعمل في شركة كبرى في الخليج، وقد كان يروي معاناته الشديدة في العمل ومدى الاستغلال الكبير الذي تقوم به الشركة لهؤلاء العمال البسطاء، وكان يحكي عن معاناته وحرمانه من وجودي معه وتحميله فوق طاقته مقابل راتب بسيط جداً لا يحصل عليه الا بصعوبة بالغة، كان يروي لي ايضاً معاناة زملائه من العمال البسطاء وكيف انهم كانوا يعيشون في حرمان شديد بعيداً عن زوجاتهم

تعرض زوجي لحادث ومات اثناء عمله فترملت وانا في عز الشباب فقررت ان أنتقم له على طريقتي الخاصة، قررت ان أسرق من أموال العائلة الغنية وأعطيه للعمال الفقراء وأساهم في الترفيه عنهم وتسليتهم، ففي ذلك إرضاء لروح زوجي الراحل ليكون سعيداً في الآخرة

حديثها كان غير مقنع وفيه الكثير من الكذب، فهي لم تستطع اثبات كونها متزوجة أو ان زوجها قد توفي، وعند اجراء الكشف الطبي عليها، جاءت التقارير لتثبت بأنها مصابة بأمراض جنسية تدل على انها تمتهن الدعارة وانها كاذبة في كل ما قالته، انها نموذج سيء يجب الحذر منه قدر الامكان

posts signature