البيوت أسرار

ضارب الدف

هي شابة في مقتبل العمر تقبع في السجن، الدموع تغطي وجهها والحسرات تنطلق من جوفها حين تتحدث بمرارة عن الأسباب التي دفعتها لتكون في هذا المكان بدلاً من أن تكون على مقاعد الدراسة مثل باقي الفتيات في مثل سنها
تغالبها دموعها وهي تتحدث عن مأساتها قائلة: نشأت في أسرة فاشلة، لا أحد يصدق كيف كانت أسرتي، فبدلاً من أن تكون تلك الأسرة عشاً دافئاً يرعى ويربي الصغار وينشئهم على المبادئ والأخلاق والخوف من الله، للاسف فقد كانت مستنقعا قذرا

تجمعت فيه الأوساخ والأقذار، لقد بناه أب وأشرفت عليه أم هما أبعد ما يكونان عن تحمل مثل هذا الشرف، لقد انحرف راعي ذلك العش وقائده وصار يضرب على الدف لترقص كل الأسرة متمرغة في الوحل والوسخ. والدنا إنسان ضال بعيد عن الهداية والخوف من الله، لقد نسى نفسه فأخذته الدنيا فأغرق نفسه في الملذات والعيش مع الساقطات في أجواء الخمر والضلال وهو لا يستحي مما يقوم به وإنما على العكس من ذلك فهو يتباهى بوجود كل تلك الساقطات على أجندة حياته، على الرغم من كل ذلك فإنه في المنزل إنسان متساهل ضعيف الشخصية مع أمنا ولهذا أصبحت إنسانة متسلطة وقوية، استطاعت إلغاء شخصيته بيننا بسهولة، واتخذت أخطاءه ذريعة لها لتكون على راحتها، انها تشعر دائماً بأنها صغيرة وشابة ويحق لها أن تقيم العلاقات وتكسب الاعجاب بها وبانوثتها، وهي تردد دائماً: أنا لا أخون زوجي ولا أرتكب الحرام، فالعلاقات التي أقيمها هي بريئة جداً لا تتعدى الحديث البرىء والنزهات الخارجية والمكالمات الهاتفية التي لا شيء فيها.. والتي لا تعتبر شيئاً أمام ما يقوم به والدكم. وكثيراً ما اخذتنا معها لتؤكد لنا بأنها لا تقيم علاقات جسدية مع أحد وإنما هي تخرج مع الرجال للترفيه عن نفسها وقضاء الوقت الممتع البرىء. لم أعرف كيف تفكر وكيف تعتقد بأن ما تقوم به هو شيء صحيح ولايسيىء إلى سمعتنا جميعاً. عندما اعاتبها وأبين لها الخطأ فيما تقوم به فإنها تجلس وتحدثني عن زواجها الفاشل من أبي حيث تزوجته وهي في الخامسة عشرة من عمرها بلا حب ولا تكافؤ، وهي الآن في الاربعين وتريد أن تعوض نفسها عن الحرمان العاطفي الذي عاشته طوال حياتها، ويكفي انها صابرة على خيانات أبي لها، فهو على علاقة بنساء أجنبيات وهي تعرف ذلك وقد صبرت وسكتت على خياناته من أجلنا، وايضاً فهي تمنّ علينا انها ليست مثل أبي وانها لا تخونه وهي فقط تقيم العلاقات البريئة مع هذا وذاك

 

والبقية تأتي
أما اختي الكبرى فهي المدللة التي تحصل على ما تريد من المال لانها البكر وهي متسلطة كأمها وتحب أن تتحكم بنا، وعلى الرغم من تظاهرها بالأدب والأخلاق ولكنها لا تمنع نفسها من التحدث مع الشباب عن طريق النت والهاتف. وكذلك أختي التي تليها، عابثة وكثيرة اللعب مع الشباب وهي تنتهز فرصة خروجها للجامعة فتخرج مع هذا وذاك وتتباهى بانها تملك رصيداً لا بأس به منهم. فيما تستحق أختي الصغرى ان تدخل موسوعة جينيس بنسبة تعرفها على الشباب والخروج معهم. أخي الأول كذاب وغدار وخبيث لديه مجموعة من أصدقاء السوء لديهم سوابق في تعاطي المخدرات وهو يخبر أصدقاءه عن تفصيلات حياتنا كلها. أخي الأوسط معاق وهو عصبي شديد الغضب ورغم اعاقته فهو العاقل الوحيد في الأسرة، وهو يحاول محاسبة أمي عندما تعود متأخرة حيث انه يغضب كثيراً ويحاول تنبيهها إلى خطئها وكذلك فإنه يتشاجر مع اخواتي البنات ويحاسبهن على خروجهن ويقوم بضربهن أحياناً

 

صديق أخي 
وسط هذه البيئة المنحرفة نشأت ولم استطع أن اتقبل كل تلك الأمور التي تحدث من حولي فأصبحت إنسانة منطوية على نفسي لا أحب أن اختلط بأحد ولا أحب أن اخرج من المنزل، تركت الدراسة وفضلت الانعزال عن العالم المليء بالانحراف. مشكلتي الكبرى بدأت عندما أحضر أخي الكبير أحد أصدقائه إلى منزلنا فشاهدني وأخذ يتصل بالمنزل عندما يتأكد من عدم وجود أحد فيه ليتحدث معي، لقد عرف كل شيء عنا عن طريق أخي الذي كان يروي له جميع تفصيلات حياتنا، في أحد الأيام تأكد من عدم وجود أحد غيري في المنزل فدخل عليّ وضربني واغتصبني بالقوة ثم خرج، لم استطع أن أخبر أحداً لأنني كنت خائفة ومرعوبة، ثم تكرر ذلك الأمر عدة مرات، ازداد اكتئابي وخوفي وصرت أرفض الطعام ولا استطيع النوم من كثرة الكوابيس، مرضت مرضاً شديداً وأخيرا اضطررت لأخبر أمي بما يحدث لي، أخذتني أمي إلى الشرطة، وبدلاً من أن يتفهم الضابط معاناتي أصبح يصرخ بوجهي قائلاً: إن لم تقولي الحقيقة فسأسجنك سنتين، انهرت وسقطت مغمياً عليّ وتم نقلي إلى المستشفى ثم أخذوني بعد أن تعافيت إلى العيادة النفسية. لقد أدى بي ذلك الحادث إلى الوصول لحافة الجنون، تم إلقاء القبض على ذلك الشاب وسجن ستة شهور خرج بعدها وصار يهددني من جديد، ولكني استطعت أن اصده وأن ألقنه درساً لا ينساه، فقد تغيرت بعد كل ما حدث لي وصرت ملسونة اتكلم ولا أخجل وصرت أواجه الجميع باخطائهم وأسب واشتم دون مراعاة أو احترام لأحد، تغيرت كثيراً وصرت ألبس ملابس الرجال واتشاجر معهم وأحاول ضربهم بقسوة. تقرب إليّ أحد الشباب وبين لي حبه فصدقته ولكنه كان نذلاً وحقيراً فقد عاشرني بالقوة في السيارة وبعد شجار عنيف تركته وعدت لعداواتي مع الرجال

 

الشاب البريء
أصبحت لي صديقة مقربة كنت احبها كثيراً وأحكي لها معاناتي فتخفف عني وتنصحني ولكن أمي لم تحب هذه الصديقة وأمرتني بالابتعاد عنها فلم استمع اليها فذهبت لأبي وأخبرته بأن تلك الصديقة تأخذني معها لأقيم علاقة مع أخيها صدقها أبي وقام بضربي ضرباً مبرحاً كما يضرب الحيوان حتى بدأت انزف وغطت الدماء وجهي، اطلقت الشتائم عليهم وخرجت من البيت لا أدري أين أذهب، لمحني شاب وعرض عليّ المساعدة فركبت معه في سيارته وحكيت له بعضاً من معاناتي، أخذني إلى مكان آمن ولم يلمسني وإنما ساعدني على تضميد الجروح ونصحني بالعودة لمنزل أهلي والتفاهم معهم، عدت معه إلى المنزل وعندما شاهدني والدي جرني كما تجر النعجة من رقبتها وأخذني إلى مركز الشرطة وقال للضابط ضعوها في السجن وأجروا الفحص لها لانها كانت نائمة مع ذلك الرجل. لقد اتهموا ذلك الشاب المسكين الذي حاول مساعدتي، حقق الضابط معي ففضحت كل شيء واخبرته عن عائلتي وعما يفعلونه ورفضت العودة للمنزل وطلبت البقاء في السجن فهو أرحم وأبرك من الحياة مع عائلتي. على الرغم من كل ما تعرض له ذلك الشاب إلا انه تقدم لخطبتي وتحدث مع أبي عن رغبته فأبدى أبي موافقته أمام الشرطة ولكنه كان يضمر لي الشر لأنني تحدثت عنهم بسوء أمام الضابط. قام الشاب باعطائهم معلومات كثيرة عن نفسه. عدنا إلى المنزل وكان الشاب الذي خطبني معنا فدخلت الغرفة وأغلقت الباب على نفسي وما أن خرج الشاب حتى طرقوا الباب عليّ وعندما فتحته انهالوا عليّ ضرباً وبلا رحمة، اتصلت بخطيبي وقلت له إما أن يأتي ليأخذني أو أنني سأهرب إلى مكان مجهول، فعاد إليّ وأخذني وبقيت معه شهراً كاملاً، فقام أبي برفع دعوى الاختطاف عليه، قبضت علينا الشرطة فأعلن الشاب بأنه يريدني زوجة له فتحدث الضابط مع أبي فقال أبي انه قد رفض طلبه لأنه متزوج ولديه ولد وهو فقير واسمر البشرة، فغضب الشاب كثيراً. أعادوني مرة أخرى إلى المنزل وكنت حاملاً فأسقطت الجنين عن طريق ممارسة الرياضة العنيفة، لأن الشاب أعرض عن الارتباط بي بعد ما سمعه من أهلي. انحرفت وصرت أقيم علاقات متعددة مع هذا وذاك حتى امكست بي الشرطة بتهمة الدعارة، وهأنذا اقضي ايامي في السجن وقد تحطمت حياتي كلها وأصبحت فاشلة في كل شيء

posts signature
العودة للصفحة الرئيسية